عبد الوهاب الشعراني

136

الجوهر المصون والسر المرقوم

ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ « 1 » . وقوله لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ « 2 » . من كونه أعطى كل شئ خلقه ومنها علم حضرة الأخذ الإلهى جزاء وهل يعم أو يؤلم ابتداء من غير جزاء كإيلام البرىء والصغير ؟ ومنها علم حضرات الاتقاء ومنه إلحاق الحق تعالى بصفة المتقين حتى كان وليهم فإنه ولى المؤمنين من كونه مؤمنا فما وجد المناسبة بينه وبين خلقه في التقوى وهو لا يوصف بأنه متقى وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب تفسير القرآن المسمى الدر المكنون في سورة الجاثية ومنها علم حضرات النطق ومن أين علم سليمان منطق الطير من غير جهة الخبر الذي هو التقليد ومنها علم تأثير الأحوال في أصحابها عند اللّه تعالى ومنها علم حضرة ترك الأدب لما يرجى في ذلك من نيل بعض الأغراض المقصودة وسواء كان محمودا أو مذموما لأنه ما كل غرض محمود ولا كل غرض مذموم ومنها علم تغيير الأحوال بتغير الوارد ومنها علم المؤاخاة بين الملائكة والناس الصلحاء منهم ومنها علم حضرات تعيين المحلات ومنه يعلم أين ينزل اللّه تعالى يوم القيامة وفي الجنان وأي اسم يصحبهم من الأسماء الإلهية ومنها علم حضرة ما تنتجه السياسة الحكمية التي يقضى بها العقول وهي في ذلك على بصيرة من حيث لا يشعر ومنها علم الميل ولما يمال العبد ولما يميل فيه ومنها علم حضرة الأعواص وهو أنه إذا اعتاص عليك أمر تفوضت عليه بأمر يقوم مقامه فيما يريد إما موازنة سواء وإما أزيد بقليل أو أنقص منه بقليل بحيث أنه لا يؤثر في المطلوب أثرا يخرجه عن نيل غرضه بالكلية وهل في الوجود من لا عوض له إذا فقد أم لا ومنها علم تمييز الرجال بالأحوال ومنها علم حضرة تقاسم الأوامر الإلهية التي تقسمها قرائن الأحوال وما حكم الأمر إذا تعرى عن قرائن الأحوال هل حكمه حكم الوجوب أم لا ؟ أو للتوقيف ؟ وهل تعريه عن

--> - اللّه ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة . ( 1 ) سورة ق آية : 29 ( 2 ) سورة الروم آية : 30 .